الشيخ الجواهري
27
جواهر الكلام
والتحقيق في المسألة أن يقال : إن كان المقصود من التعيين تقدير الإذن في الانتفاع بالأرض ، فلا ريب في صحة ما ذكره المصنف ، خصوصا في صورة تعذر الأضر الذي هو المعين ، وإن كان المقصود منه إرادة المعين ، فالأصح ما ذكره الفاضل خصوصا في صورة التعذر لما سمعته سابقا من ثبوت الخيار بنحو ذلك من الشرائط ، وكذا مع اشتباه الحال ، ولعل غرض المصنف الأول ، ضرورة كونه في بيان الإذن في زرع ما يراد زرعه في صورة الاطلاق والتعيين فتأمل جيدا ، فإن المسألة غير محررة في كلامهم حتى مسألة الإجارة التي ذكرها المعترض ، ضرورة امكان القول بلزوم المنفعة المخصوصة ، وعدم جواز الأخف منها ، خصوصا على ما عساه الظاهر من كلامهم من كون ذلك مشخصا للإجارة وفرق واضح بين الانتفاع بالأخف الذي لم تحصل الإذن فيه ، وبين عدم الانتفاع أصلا ، فإن ذلك ليس تصرفا فيها بغير إذن المالك ، بخلاف الأول الذي يتجه عليه أجرة المثل ، بناء على ما ذكروه ، كما أن المتجه بناء على ما ذكرناه مع فرض عدم إرادة التقدير بذلك الخيار ، فله الفسخ والرجوع بأجرة المثل والامضاء والاقتصار على المسمى . ولو زارع عليها آو آجرها للزراعة ولا ماء لها } فعلا { مع علم المزارع لم يتخير } لاقدامه على ذلك { و } أما { مع الجهالة } ف { له الفسخ } لتضرره بانتظار الاتيان بالماء لها بحفر بئر أو غيره ، مع احتمال عدم كفايته لها ، وقد تقدم لك تحقيق المسألة في ذلك ، وأنه قد جزم جماعة منهم الشهيد الثاني بالبطلان ، لفقد الشرط الذي هو امكان الانتفاع بها بالزرع ، من غير فرق في ذلك بين العلم والجهل ، لا التخيير المزبور الذي هو فرع الصحة ، بل لعل الحكم بالشرط المزبور لمنع التخيير المذكور من المتدافع . لكن في المسالك هنا بعد أن ذكر قال : " ربما تكلف للجمع بين الحكمين بحمل هذا التخيير على ما لو كان للأرض ما يمكن الزرع والسقي به ، لكنه غير معتاد من جهة المالك بل يحتاج معه إلى تكلف إجراء ساقية ونحوه ، والمنع على ما لو لم يكن لها ماء مطلقا ، وهو جيد لو ثبت أن مثل هذا القدر يوجب التخيير ، وأن